القاضي ابن البراج

546

المهذب

لم يفعل الإمام ذلك ، لم يكن عليه شئ ، لأن الذي عليه إقامة الحد ، ليس عليه مداواة المحدود . فإن شاء المقطوع مداواة نفسه ، كان له ذلك . وإذا حسمت اليد ، علقت في عنقه ساعة ، لأن ذلك أزجر واردع ( 1 ) ، ولأن ذلك من السنة لأنه مروي أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) فعله ( 2 ) . * * * " باب الحد في الفرية ، وما يوجب التعزير " إذا كان الإنسان بالغا كامل العقل رجلا كان أو امرأة ، حرا كان أو عبدا ، مسلما كان أو كافرا ، وافترى على غيره من الأحرار البالغين المسلمين . بأن قذفه بالزنا أو باللواط أو بأنه منكوح أو بما جرى مجرى ذلك ، أو ما هو في معناه ، بأي لغة كانت ، وكان عارفا بموضع اللغة وفائدتها ، وجب عليه حد القاذف وهو ثمانون جلدة ، حرا كان أو عبدا . فإن قال له شيئا مما ذكرناه ، وهو غير عالم بفائدة تلك اللغة ولا موضع لفظها لم يجب عليه حد ولا غيره . ويجب أن يراعى في المقذوف شرائط ، إذا تكاملت فيه وجب حد القاذف له ، وإذا اختل جميعها أو بعضها لم يجب حده ، وهي : أن يكون بالغا عاقلا ، حرا ، مسلما ، عفيفا عن الزنا . وإذا افترى على امرأة ، فقذفها بأنها ، زانية ، أو قد زنت ، وجب الحد عليه ، كما يجب عليه ذلك إذا قذف الرجل بشئ من ذلك ، سواء . وإذا قال شيئا من ذلك وهو غير بالغ ، لم يكن عليه حد ، وكان عليه التأديب ، وكذلك إن قاله لمن هو غير بالغ . فإن قال ذلك لعبد أو أمة ، أو كافر أو كافرة ، وجب عليه التعزير ، ولم يجب

--> ( 1 ) لنفسه ولغيره ، ويحتمل أن يكون معناه : إنه امنع من خرج الدم ( 2 ) المبسوط ، ج 8 ، ص 36